السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

26

شرح الأسماء الحسنى

فالتحقيق أنّ أسمائه تعالى مظاهر صفاته ، أعني مظاهر ما كان الذات بما هي كافية عنه ، كما قال أبو الحسن مولانا الرضا عليه السّلام « 1 » بعد ما سأله ابن سنان عن الاسم : ما هو ؟ قال : « صفة لموصوف » . ولما كان لصفاته مراتب وشؤون غير متناهية بحسب كليّاتها وجزئيّاتها ، فمظاهرها كذلك . وأمّا قولنا : « إنّ أسمائه تعالى غيره » ، لا بمعنى خلوّها عنه تعالى - بحيث يكون تعالى بائنا عنها - بل كما قاله مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة الوسيلة المرويّة في الكافي « 2 » - قال عليه السّلام : - « فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، ويكون فيها لا على وجه الممازجة » . وكما قاله عليه السّلام في خطبة أخرى - مرويّة فيه « 3 » أيضا - ففيها : « في الأشياء كلّها غير متمازج بها ولا بائن منها » . وكما قاله عليه السّلام في خطبة أخرى - فيه « 4 » - ففيها : « حدّ الأشياء كلّها عند خلقه إبانة لها من شبهه وإبانة له من شبهها ، فلم يحلل فيها فيقال : « هو فيها كائن » ، ولم ينأ عنها فيقال : « هو منها بائن » ، ولم يخل منها فيقال له : « أين » ؛ لكنّه سبحانه أحاط بها علمه ، وأتقنها صنعه ، وأحصاها حفظه » . وهذا المضمون مصرّح به في كثير من الأخبار والخطب .

--> ( 1 ) مضى آنفا . ( 2 ) الكافي : الروضة ، 18 ، ح 4 . ( 3 ) الكافي : كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، 1 / 138 - 139 ، ح 4 . التوحيد : باب حديث ذعلب : 305 . أمالي الصدوق : المجلس الخامس والخمسون ، ح 1 ، 422 - 423 . البحار : 4 / 304 ، ح 34 . ( 4 ) الكافي : باب جوامع التوحيد ، 1 / 134 ، ح 1 . عنه البحار : 57 / 164 ، ح 103 . التوحيد : باب التوحيد ونفي التشبيه مع فروق يسيرة ، 41 ، ح 3 . عنه البحار : 4 / 269 ، ح 15 .